سامي محمد الصلاحات

7

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

تقديم تمثل المعاجم والموسوعات مستودعا فكريا هاما في تراث الأمم ، تدون فيه خلاصة جهدها العقلي وإبداعها الفني وعصارة تجاربها في الحياة لتصبح من بعد مصادر طاقة متجددة يعود إليها المفكرون جيلا بعد جيل ، تدقيقا في اللغة وتصويبا للنظر ، فيربطون القديم بالجديد ، ويقيدون العام بالخاص ، ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير . وقد كانت كتابة المعاجم في تأريخها الإسلامي فنّا راسخا ، إذ كتب الأولون صنوفا في معاجم اللغة ، ثم اتسع بهم البحث والتأليف فكتبوا معاجم في الحديث وفي الفقه وفي سير الأدباء والأطباء حتى اصطبغت الحضارة الإسلامية - كلها - بصبغة موسوعية تكاملت فيها شعاب المعرفة ، وتداخلت فيها مناهج البحث وطرائق النظر في مسيرة حضارية متكاملة الحلقات . هذا ، والبحث الذي بين أيدينا يمثل محاولة جادة في الاتجاه ذاته ، إذ يلتفت مؤلفه الدكتور سامي الصلاحات إلى المصطلحات الفقهية المتناثرة في بطون التآليف ، فيجمع جملة منها « تزيد على المائتين » ثم رتبها وفقا لحروف المعجم . وبالطبع فإن الجمع الإحصائى - على أهميته - لا يمثل وحده قيمة عليا في صناعة المعجم ، وإنما يستمد المعجم قيمته من المنهج الذي يسير عليه واضعه في ترتيب المادة ، ومدى التزامه بذلك المنهج . ولا نريد في هذه الإطلالة القصيرة أن نعيد ما أورده المؤلف في مقدمته ، بل أن نسلط شيئا من الضوء على معالم منهجيته وننبه إلى بعض الجوانب التي قد تحتاج إلى مزيد من التدقيق والفحص من القراء والباحثين .